السيد علي عاشور

57

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال له عليه السّلام : إن زهدت بخدمتنا وأرغبت الرجل فينا قبلنا وأرسلناك . فولّى الغلام ، فقال له : انضجع بطول الصحبة ، ولك الخير . قال : نعم ! فقال له : إذا كان يوم القيامة كان رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم بنور الله أخذنا لحجزته ، وكذلك أمير المؤمنين ، وكذلك فاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السّلام ، وكذلك شيعتنا يدخلون مدخلنا ويردون موردنا ، ويسكنون مسكننا . فقال الغلام : يا مولاي ! بل أقيم بخدمتك . قال : إختر ما ذكرت . فخرج الغلام إلى الخراساني ، فقال له : يا غلام ! قد خرجت إلي بغير الوجه الذي دخلت به ، فأعاد الغلام عليه قول الصادق عليه السّلام ، فقال له : ما تستأذن لي عليه بالدخول . فاستأذن له ودخل عليه وعرّفه رشد ولايته ، فقبل ولايته ، وشكر له ، وأمر للغلام بوقته بألف درهم . وقال : هذا خير لك من مال الخراساني ، فودّعه وسأله أن يدعو له ، ففعل بلطف ورفق وبشاشة بالخراساني ، ثم أمر له برزمة عمائم ، فحضرت . وقال للخراساني خذها ، فإنّ كل ما معك يؤخذ بالطريق وتبقي معك هذه العمائم وتحتاج إليها . فقبلها وسار ، فقطع عليه الطريق ، وأخذ كلما كان معه غير العمائم ، واحتاج إليها ، فباع منها ، وتجمّل إلى أن وصل إلى خراسان . قال الكرماني : حسب مواليهم بهذا الشرف فضلا « 1 » . وعن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي الحسن قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام في صبيحة عرسه بأم الفضل بنت المأمون ، وكنت أول من دخل عليه في ذلك اليوم ، فدنوت منه وقعدت ، فوجدت عطشا شديدا ، فجلّلته أن أطلب الماء . فنظر إلي وقال : يا علي ! شربت الدواء بالليل وتغديت على بكرة فأصبت العطش واستحييت تطلب الماء مني . فقلت : والله ! يا سيدي ، هذه صفتي ما غادرت منها حرفا . فصاح في نفسه : يا غلام ! تسقيني . فقلت في نفسي : يا ليت لا يسقى الماء ، واغتممت . فأقبل الغلام ومعه الماء ، فنظر إلى الماء وإلي وتبسّم ، وأخذ الماء وشرب منه وسقاني . فمكث قليلا ، وعاودني العطش ، فاستحييت أطلب الماء . فصاح بالخادم وقال : تسقيني ماء . فقلت في نفسي مثل ذلك القول الأول . وأقبل الخادم بالماء فأخذه ، وشرب منه وسقاني .

--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 7 / 416 ح 11 ، وموسوعة الإمام الجواد : 1 / 270 .